
في صفقة هزت أركان “وادي السيليكون”، أعلنت العملاقة NVIDIA عن تحرك استراتيجي ضخم بدفع مبلغ فلكي قدره 20 مليار دولار للظفر بشراكة واستحواذ جزئي على الشركة الناشئة Groq.
لماذا تدفع شركة بحجم إنفيديا هذا المبلغ لشركة ناشئة؟ السر يكمن في ثلاثة حروف فقط: LPU. هذه التقنية الجديدة هددت عرش إنفيديا، فقررت الأخيرة شراؤها بدلاً من منافستها.
إليك القصة الكاملة لهذه الصفقة وماذا تعني لمستقبل الذكاء الاصطناعي.
من هي شركة Groq؟ ولماذا كل هذا الضجيج؟
شركة Groq هي شركة ناشئة متخصصة في العتاد الصلب (Hardware) للذكاء الاصطناعي. مؤسسها هو العبقري “جوناثان روس”، وهو نفس الشخص الذي كان يعمل في Google وساهم في ابتكار شريحة TPU الشهيرة.
تميزت الشركة بتطوير شريحة ثورية تسمى LPU (Language Processing Unit)، وهي مخصصة لشيء واحد فقط: الاستدلال (Inference)، أي سرعة استجابة الذكاء الاصطناعي للأوامر، وليس تدريبه.
السر في الشريحة: LPU ضد GPU
دفعت NVIDIA المليارات لأن شريحة LPU تفوقت في ملعبها الخاص بمراحل:
- التخصص: بينما صممت شرائح GPU (التي تصنعها إنفيديا) للمعالجة العامة والرسوميات، صممت LPU خصيصاً لمعالجة اللغات بسرعة البرق.
- السرعة الجنونية: تصل سرعة المعالجة في شريحة LPU إلى 80 تيرابايت/الثانية، مقارنة بـ 8 تيرابايت/الثانية فقط في شرائح GPU التقليدية.
- الكفاءة: الذاكرة مدمجة داخل الشريحة، مما يلغي وقت الانتظار لنقل البيانات، ويوفر استجابة فورية وتكلفة تشغيل أقل.
تفاصيل صفقة الـ 20 مليار دولار
لم تكن عملية شراء عادية، بل كانت عملية “نقل عقول وتقنية”. تضمنت الصفقة ما يلي:
- حقوق التقنية: حصلت NVIDIA على حق استخدام تقنية LPU ودمجها في منتجاتها المستقبلية.
- فريق الأحلام: انتقال الفريق الأساسي لشركة Groq، وعلى رأسهم المؤسس جوناثان روس، للعمل تحت مظلة إنفيديا.
- الاستقلالية: ستستمر Groq في العمل ككيان مستقل ظاهرياً، ولكن تحت النفوذ المباشر لإنفيديا.
لماذا فعلت NVIDIA ذلك؟ (حركة دفاعية)
إنفيديا تسيطر حالياً على سوق “تدريب” الذكاء الاصطناعي، لكنها أدركت أن المستقبل هو في “الاستدلال” (تشغيل النماذج للمستخدمين). ظهور Groq كتهديد مباشر وسريع جعل إنفيديا تتحرك وفق مبدأ: “إذا لم تستطع هزيمتهم، اشترهم”.
بهذه الصفقة، قضت إنفيديا على منافسة محتملة وضمنت أنها ستكون المزود الرئيسي لكل من شرائح التدريب (GPUs) وشرائح الاستدلال (LPUs).
الخلاصة: ماذا يعني هذا للمستقبل؟
هذه الصفقة تعني أننا سنشهد قفزة نوعية في سرعة الذكاء الاصطناعي. الـ Chatbots والمساعدات الذكية ستصبح أسرع بعشرة أضعاف، وبتكلفة أقل للشركات.
لكن على الجانب الآخر، هذا يعزز من “احتكار” NVIDIA للسوق، حيث أصبحت تملك مفاتيح اللعبة بالكامل.
برأيك.. هل هذا الاستحواذ سيقتل الابتكار أم سيسرعه؟ شاركنا رأيك في التعليقات!